التبريزي الأنصاري
316
اللمعة البيضاء
يوم القيامة ( 1 ) . بيان : قال الفاضل المجلسي ( رحمه الله ) : يظهر من هذا الخبر أن لذي القربى حقين ، حقا مختصا وحقا مشتركا ، وأشار سبحانه في الآية الأولى إليهما جميعا ، فلما سألوا عن حق المسكين وابن السبيل أنزل آية الخمس لبيان أن اشتراكهما إنما هو في الخمس لا في سائر الفئ ، فلا ينافي اختصاص فدك بهم ( عليهم السلام ) . وأما تفسيرها ( عليها السلام ) اليتامى بالذين يأتمون ، فلعل المعنى ان المراد بهم يتامى الشيعة لا مطلق الأيتام ، فلا يكون الغرض بيان أن اليتيم مشتق من الإئتمام لاختلاف بناء الكلمتين ، مع أنه يحتمل أن يكون مبنيا على الاشتقاق الكبير ، ويحتمل أن يكون تأويلا لبطن الآية ، بأن المراد من اليتيم من انقطع عن والديه الروحانيين أي النبي والإمام من الشيعة ، موافقا للأخبار الكثيرة الواردة في ذلك . وأما ما فسرت به المسكين فلا ينافي البناء ، لأن المسكين والمسكن والسكنى متساوقة في الاشتقاق ، وهو على وزن فعيل ، يقال : تمسكن كما يقال : تمدرع وتمندل ، وابن السبيل أظهر فإنه فسرته بسبيل الحق والصراط المستقيم . ثم إنه يدل ظاهرا على عدم اختصاص الخمس ببني هاشم - كما هو مذهب أكثر العامة - فيمكن أن يكون هذا على سبيل التنزل ، أو يكون المراد انه غير شامل لجميع بني هاشم بل مختص بمن كان منهم تابعا للحق ( 2 ) . ومنها الإحتجاج المشهور كالنور على الطور المسطور ، في كتاب مسطور ، في رق منشور ، المعروف بخطبة تظلم الزهراء ( عليها السلام ) التي مقصودنا من هذا الكتاب شرحها ، وكل ما ذكر إلى هنا كان مقدمة بالنسبة إليها ، ونحن نشرع الآن في ايراد تلك الخطبة الشريفة المشتملة على الآيات البينات ، والبراهين الساطعات ، والحجج الواضحات ، والدلائل القاطعات .
--> ( 1 ) الكشكول : 203 ، عنه البحار 29 : 194 ح 40 ، والعوالم 11 : 633 ح 27 . ( 2 ) البحار 29 : 199 .